مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
84
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 237 ] وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِه ِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّه َ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) . بيّن سبحانه حكم الطلاق قبل المسيس بعد الفرض أي إن طلَّقتم أيّها الرجال النساء * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ] ) * أي قبل أن تجامعوهنّ * ( [ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ] ) * أي أوجبتم لهنّ صداقا وعيّنتم مهرا * ( [ فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ] ) * أي عليكم نصف ما قدّرتم من المهر المسمّى . * ( [ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ] ) * يعني الحرائر البالغات غير المولَّى عليهنّ لفساد عقولهنّ أي لا يطالبن الأزواج ويهبن * ( [ أَوْ يَعْفُوَا ] ) * ويترك ويهب * ( [ الَّذِي بِيَدِه ِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ] ) * قيل : هو الوليّ عن مجاهد وجماعة وهو المرويّ عن الصادق عليهما السّلام وهو مذهب الشافعيّ غير أنّ عندنا الوليّ هو الأب والجدّ مع وجود الأب الأدنى على البكر غير البالغ فأمّا من عداهما فلا ولاية له إلَّا بتوليتها إيّاه « 1 » . * ( [ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ] ) * خطاب للزوج والمرأة أو للزوج وحده وإنّما جمع لأنّه خطاب لكلّ زوج والمراد من العفو أن يعطيها الصداق كاملا النصف الَّذي واجب عليه والنصف الساقط العائد إليه بالتنصيف بسبب الطلاق ، وتسمية الزيادة على الحقّ عفوا لما كان الغالب عندهم أنّ الزوج كان يسوق إليها كلّ المهر عند التزوّج قبل المسيس فإذا طلَّقها قبل الدخول فقد استحقّ أن يطالبها بنصف ما ساق إليها فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها . * ( [ وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ] ) * أي لا تتركوا الفضل والإفضال فيما بينكم بإعطاء الرجل تمام الصداق وترك المرأة نصيبها فحثّهما على الإحسان والإفضال * ( [ إِنَّ اللَّه َ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ] ) * ولا يضيع ما عملتم من الإحسان « والبصر » في حقّه تعالى علمه وإحاطته المبصرات والمعلومات والحظَّ الدينيّ من البصر للعبد أنّه ينظر إلى الآيات وعجائب الملكوت والملك بحيث يكون نظره عبرة ، والحظَّ الدنيويّ أن يرى المحسوسات .
--> ( 1 ) وفي بعض الروايات هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه والذي يجوز امره في مال للمرأة إلَّا ان الفتيا لم تبسط هذا البسط المشاة .